تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

177

محاضرات في أصول الفقه

الملتفت إلى انقسام الصلاة مع قصد الأمر وبدونه خارجا وفي الواقع بطبيعة الحال : إما أن يعتبرها في ذمة المكلف على نحو الإطلاق ، أو يعتبرها مقيدة بقصد الأمر ، أو مقيدة بعدم قصده ، ولا يتصور رابع ، لأن مرد الرابع إلى الإهمال بالإضافة إلى هذه الخصوصيات ، وهو غير معقول ، كيف ؟ حيث إن مرجعه إلى عدم علم المولى بمتعلق حكمه أو موضوعه من حيث السعة والضيق وتردده في ذلك ، ومن الطبيعي أن تردده فيه يستلزم تردده في نفس حكمه وهو من الحاكم غير معقول ، وعندئذ إذا افترضنا استحالة تقييدها بقصد الأمر فبطبيعة الحال تعين أحد الأمرين الآخرين ، هما : الإطلاق أو التقييد بخلافه . وإذا فرضنا أن التقييد بخلافه أيضا مستحيل - كما هو كذلك - حيث إن الغرض من الأمر هو كونه داعيا فلا معنى لتقييد المأمور به بعدم كونه داعيا فلا محالة يتعين الإطلاق . وعلى الجملة : فلازم ما أفاده ( قدس سره ) : من أن استحالة التقييد في مورد تستلزم استحالة الإطلاق فيه إهمال الواقع ، وأنه لا يكون مقيدا به ولا يكون مطلقا ، وقد عرفت ( 1 ) أن مرجع هذا إلى عدم علم الحاكم بحدود موضوع حكمه أو متعلقه من حيث السعة والضيق ، وهو غير معقول . وعليه حيث استحال تقييد المأمور به كالصلاة - مثلا - بقصد الأمر على مختاره ( قدس سره ) للوجوه المتقدمة من ناحية ، واستحال تقييده بعدم قصده من ناحية أخرى ، حيث إنه على خلاف الغرض من الأمر فالإطلاق ضروري ، يعني : أن المأمور به هو الطبيعي الجامع بلا دخل لقصد الأمر فيه وجودا وعدما . ولا فرق في ذلك بين قيود الموضوع وقيود المتعلق . وكذا لا فرق بين القيودات الأولية والقيودات الثانوية ، ضرورة أن الإهمال كما لا يعقل بالإضافة إلى القيودات الأولية كذلك لا يعقل بالإضافة إلى القيودات الثانوية ، فإن الحكم المجعول من قبل المولى الملتفت إلى تلك القيودات لا يخلو : من أن يكون مطلقا بإطلاق موضوعه أو متعلقه بالإضافة إليها ، يعني : لا دخل لشئ منها فيه ، أو يكون مقيدا

--> ( 1 ) قد تقدم آنفا فلاحظ .